البهوتي

586

كشاف القناع

مسلم . وعن ابن عباس معناه مرفوعا . متفق عليه . ( لكن يكره ) ذلك للعالم خروجا من الخلاف . ( وإن قدم ) طواف ( الإفاضة على الرمي أجزأه طوافه ) لما تقدم ( ثم يخطب الامام يوم النحر بكرة النهار بمنى خطبة مفتتحة بالتكبير ، يعلمهم فيها النحر والإفاضة والرمي ) نص عليه . لحديث ابن عباس : أن النبي ( ص ) خطب الناس يوم النحر . يعني بمنى أخرجه البخاري . ولأنه يوم تكثر فيه أفعال الحج من الوقوف بالمشعر الحرام والدفع منه إلى منى ، والرمي والنحر ، والحلق ، والإفاضة ، والرجوع إلى منى ليبيت بها . وليس في غيره مثله . فلذلك يسمى يوم الحج الأكبر . ولهذا قال ( ص ) في خطبة يوم النحر : هذا يوم الحج الأكبر رواه البخاري . ( ثم يفيض إلى مكة فيطوف متمتعا لقدومه ) كطوافه ل‍ ( - عمرته ) السابق في دخول مكة . ( نصا ) هكذا في الانصاف وبعض النسخ . وفي بعضها : لعمرته . والمعنى على ما ذكرته . ( بلا رمل ) ثم يطوف للزيارة . واحتج الامام بحديث عائشة قالت : فطاف الذين أهلوا بالعمرة بين الصفا والمروة . ثم حلقوا ثم طافوا طوافا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم . وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا . فحمل أحمد قول عائشة على أن طوافهم لحجهم هو طواف القدوم . ولأنه قد ثبت أن طواف القدوم مشروع . فلم يكن الطواف طواف الزيارة مسقطا له . كتحية المسجد عند دخوله قبل التلبس بالفرض . واختار ذلك الخرقي وأكثر الأصحاب ( وكذا يطوفه ) أي طواف القدوم ( برمل مفرد وقارن لم يكونا دخلا مكة قبل يوم النحر ولا طافاه نصا ) لما تقدم . ( وقيل : لا يطوف للقدوم أحد منهم . اختاره الشيخ والموفق ، ورده ) الموفق ( الأول . وقال ) الموفق ( لا نعلم أحدا وافق أبا عبد الله على ذلك ) بل المشروع طواف واحد للزيارة . كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة . فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد . ولأنه لم ينقل عن النبي ( ص ) ولا عن أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع . ولا أمر به النبي ( ص ) أحدا . وحديث عائشة دليل على هذا . فإنها قالت : طافوا طوافا واحدا بعد أن رجعوا من منى لحجهم وهذا هو طواف الزيارة .